تعريف الأطفال بقمية وأهمية فعل الخير

لا يكاد يختلف اثنان على أن أوجه الخير كثيرة، ووسائله متنوعة ووفيرة، والمهم هو أن ينوي الإنسان صادقًا أن يفعله، وحينها لن يعجز عن إيجاد الطريق المناسب، الذي قد يكون بسيطًا وقريبًا جدًا، ولا يتطلب الكثير من المال أو الوقت أو الجهد للقيام به.

ونحن كأشخاص راشدين ندرك جيدًا أهمية فعل الخير لبناء مجتمعات صحية، ولكننا قد نواجَه بسؤال عن هذا الأمر من أحد الأطفال حولنا، ومن الضروري أن تكون إجاباتنا محددة وواضحة ومقنعة بالنسبة لهم؛ فلا يكفي أن نقول إنه مهم، أو إنه فعل حسن وحسب، بل يجب أن نوضح السبب الذي يجعلنا نشجع كثيرًا على ذلك، وهو أن القيام بأعمال الخير يوجِد نوعًا من التوازن المادي والمعنوي ليس بين أفراد الأسرة فقط، بل في المجتمع عمومًا. ومن الضروري أن نبين أنه فعل تراكمي يؤتي ثماره على توالي الأيام والسنين زمانيًا، وهو كذلك فعل ممتد يصل تأثيره إلى القريب والبعيد مكانيًا. ولكن علينا أن نكون واعين إلى أن هذا التوجيه من المستحسن أن يُدَعَّم بالسلوك ولا نكتفي فقط بتقديمه للأطفال بالكلام المباشر.

ومن الأمثلة السلوكية التي يمكن تشجيع الأطفال على القيام بها والتي تساعدهم على تنمية الخصال الحميدة ومساعدة الغير، وضعُ علبة صغيرة فيها القليل من الماء خارج المنزل، على الشرفات والشبابيك مثلًا، لسقاية العصافير في أوقات الحر الشديد، أو توزيع المياه الباردة والعصائر على العمال الذي يعملون في مواقع خارجية، بمساعدة الأهل مع الحرص على الإجابة عن أي سؤال يبدر منهم حول ما نقوم به. كما يُنصح بإشراك الأطفال في الأعمال المنزلية الصغيرة مما يمنحهم الشعور بالمسؤولية والإنجاز، والحرص على التودد وزيارة الأقارب والتواصل معهم باستمرار. كما يمكن أن يشرعوا في توفير المال منذ سن صغيرة، ومن ثم التبرع به للمحتاجين في الأعياد أو المناسبات الخاصة بهم، وإشراكهم في الأنشطة الخيرية في المجتمع، كجمع ألعابهم وثيابهم والتبرع بها، وحثهم على مشاركة طعامهم مع أصدقائهم في المدرسة. ويجب أن يحرص الأهل على سؤال الأطفال عما قاموا به من أعمال خلال النهار، والثناء عليهم عند قيامهم بأنشطة من هذا النوع. ويمكن أن يكون فعل الخير دعاء صادقًا يقدمه الوالدان لأطفالهما، أو لأي شخص قام بعمل لطيف تجاههم “الله يسعدك، الله يرضى عليك،..إلخ”، وتجنب الكلام الذي يتبادر على الذهن عند الغضب، فالإمساك عن الأذى اللفظي يُعدُّ أيضاً من أشكال الخير.

وقد أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله عام 2017 عامًا الخير، ترسيخًا للنهج القائم في الوجدان الإماراتي الأصيل في حب فعل الخير والقيام به للقريب والبعيد على حد سواء، وكي لا تفقد الأجيال الجديدة هذه السمة التي جعلت لأبناء زايد راية سبّاقة في هذا المضمار الذي يتنافس فيه المتنافسون. وهناك العديد من المؤسسات في المجتمع الإماراتي التي تشجع على القيام بأعمال الخير، وتمنح الفرصة للصغار بأن يكونوا مصدر إلهام لغيرهم من أفراد المجتمع. وخير مثال على هذه المؤسسات جائزة أبوظبي التي تحتفي بالخير المستوحى من إرث الشيخ زايد تحت راية الوحدة والعطاء، وتكرم كل من يقدم عمل خير، بغض النظر عن العمر أو الجنسية أو حتى مكان الإقامة بما في ذلك الصغار. ويمكن لأولياء الأمور ترشيح أطفالهم لهذه الجائزة في حال قيامهم بأي عمل خير سواء أكان كبيراً أو صغيراً مما يساعد الأطفال على التفكير الإبداعي وتقدير عمل الخير، وتثمين أهميته ودوره في المجتمع، وتبنيه كأسلوب حياة.

كما يمكن للأهالي تشجيع الأطفال على مشاهدة برامج تركز على قيم الخير ومنها برنامج الأطفال التلفزيوني “افتح يا سمسم” الذي يلتزم بتقديم محتوى تعليمي وترفيهي للأطفال، لأن القائمين عليه حريصون دائمًا على إكساب الأطفال قيم حب الخير بكافة الوسائل الممكنة، من خلال التأكيد، على سبيل المثال، على مفاهيم المساعدة، والمشاركة، وحب الآخرين، والبذل والعطاء. كما أن البرنامج يقدم العديد من المواقف التربوية المتنوعة، والتي تأتي في على شكل مواقف مرحة تجعل الأطفال يتعلمون دون أن يشعروا، وهذا ما يجعل الفكرة ترسخ في أذهانهم أكثر، ويكونون أكثر قبولًا لها من اللجوء إلى الوعظ المباشر.

إن عمل الخير باختصار هو فهم احتياجات الآخرين ومشاعرهم، ومن خلاله تتسع قدرتنا على رؤية العالم، حيث نستطيع المساعدة في جعل حياة الآخرين أفضل بأقل مجهود من قِبَلنا.

 

Bidaya Editorتعريف الأطفال بقمية وأهمية فعل الخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *